الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
502
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
. . . الشرط الخامس : الكميّة ، وهي بلوغه حدا معينا ، فلا يكفى مسمى الرضاع ولا رضعة كاملة ؛ وله تحديدات وتقديرات ثلاثة : الأثر والزمان والعدد وأيّ منها حصل كفى في نشر الحرمة ؛ ولا يبعد كون الأثر هو الأصل والباقيان امارتان عليه ، لكن لا يترك الاحتياط لو فرض حصول أحدهما دونه . فأمّا الأثر ، فهو أن يرضع بمقدار نبت اللحم وشدّ العظم . وأمّا الزمان ، فهو أن يرتضع من المرأة يوما وليلة ، مع اتّصالهما بأن يكون غذائه في هذه المدّة منحصرا بلبن المرأة . وأمّا العدد ، فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة . [ 5 - ] الكميّة أقول : هذه المسألة معركة للآراء بين الأصحاب ، فانّ الشهرة لا سيما بين المتأخرين وإن استقرت على ما ذكره في المتن ، إلّا أن هناك خلافات كثيرة ، كما ستأتي الإشارة إليها ؛ وقد بحث عنه في الجواهر في خمسة وعشرين صفحة . ولكن في الأصحاب من يقول بكفاية العشر أيضا ، وهم عدد كثير من أكابر الفقهاء . وقال شاذ منّا بنشر الحرمة بما يسمى رضاعا ولو كان قليلا ؛ حكاه في الجواهر عن قاضي نعمان المصري ، في دعائم الإسلام ، وابن الجنيد حيث قال الأول منهما : روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : يحرم من الرضاع كثيره وقليله حتى المصة الواحدة . ثم قال : وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبره ووفّق لفهمه ، لأنّ اللّه تعالى شأنه يقول : . . . وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ . . . والرضاع يقع على القليل والكثير . وقال الثاني منهما : قد اختلف الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرّم ، إلّا أنّ الذي أوجبه الفقه عندي ، واحتياط المرء لنفسه ، أنّ كلما وقع عليه اسم رضعة وهو